محمد جواد مغنيه
213
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الفكرة وأصولها . لما ذا الإمام الغائب ؟ : اعترض السنة ، ومنهم الرازي والإيجي والمتعصب ابن تيمية ، اعترضوا على الشيعة ، وقالوا : ما الفائدة من إمام غائب ، لا يرى له أثر ولا خبر ؟ . الجواب : الإيمان بالإمام الحيّ الغائب هو الضامن والكفيل لعقيدة الولاية واستمرارها مدى الحياة ، لأن الاعتقاد بوجود إمام من آل الرسول في جميع الأزمنة ، وأن الأرض لو خليت منه لساخت بأهلها - يشد عزم الموالي ، ويدفعه إلى الحرص عليها ، والاستماتة في سبيلها . . . ومنذ أيام قرأت لبعض حاملي شهادة الدكتوراه في الفلسفة - كلمة تقول : « كيف استطاعت عقيدة التشيع أن تعيش في قلوب قوم إلى اليوم بالرغم مما أحاط بهم من اضطهاد فكري وسياسي ، بينما اندثرت فرق جديرة آراؤها بكل إعجاب وتقدير ، وأعني بهم المعتزلة » . وقد غاب عن هذا المتعجب أن السبب لبقاء عقيدة التشيع وخلودها هو الإيمان بولاية المعصومين من أهل البيت الأطهار : وإحياء ذكرهم وآثارهم وسننهم ، والإيمان بأن الأرض لا تخلو من واحد منهم منزه عن الخطأ والخطيئة . . . ولو أن المعتزلة دانوا وآمنوا بهذا الولاء لآل محمد ( ص ) لبقوا وبقيت آراؤهم إلى يوم يبعثون تماما كالشيعة والتشيع ، ولكنهم رفضوا ذلك ، فاندثروا واندثرت آراؤهم مع أنها جديرة بكل إعجاب وتقدير على حد تعبير الدكتور المذكور ، وكما سقط المعتزلة سقط إلى الأبد كثير غيرهم كالنواصب ومن إليهم من أهل المذاهب . هذا ، إلى أن الإيمان بوجود الرئيس - مستورا كان أم مشهورا - يخلق في نفوس أتباعه قوة معنوية تجعل منهم أسرة واحدة ، وقلبا واحدا على اختلاف لغاتهم وتعدد أوطانهم ، ولهذه الغاية حافظ المسلمون من قبل على منصب الخلافة بعد أن اضمحلت الدولة العباسية ، واضطر البويهيون وغيرهم من الحكام أن يبقوا لقب الخليفة لواحد من العباسيين ، يخطبون باسمه في المساجد وعلى المنابر ، ويقدمونه في الاحتفالات الدينية وغيرها وما كان له أي